الشيخ سالم الصفار البغدادي
187
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
كانت تريد إخفاء وطمس ذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نفسه - ثأرا لبني عشيرته - الذي جاء بدين ساوى فيه بين العبيد والأسياد من بني حرب وسفيان ، فاستمع إلى معاوية يقول : وإن ابن أبي كبشة - من كنى قريش استهزاء بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ليصاح به كلّ يوم خمس مرات ( أشهد أن محمد رسول اللّه ) فأي عمل يبقى ؟ وأي ذكر يدوم بعد هذا لا أبا لك ؟ لا واللّه إلا دفنا دفنا « 1 » ؟ ! إذا كان هذا شأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فما قيمة عليّ في سنة الحاكم الغالب ومرتزقته ؟ ! ألم يصل الثعلبي خبر جمع ابن زياد وإلي معاوية في الكوفة لحمل الناس البراءة من عليّ « 2 » ؟ ! وجزاء من لم يتبرأ القتل ، كما حصل لعمرو بن الحمق الخزاعي ، وطافوا به وألقوه في حجر زوجته « 3 » ؟ ! ألم يعلم الثعلبي أن بني أمية - وكل حاكم غالب - قد يخالفون سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لإقناع الناس بسنتهم المبتدعة ، عندما خالفوا السنة وقدموا الخطبة على الصلاة ، لأن الناس كانت تفر من أكاذيبهم وأباطيلهم وبدعهم ، وكذلك كانوا لا يتماسكون من لعن علي بن أبي طالب ( رض ) حسب ما جاء على لسان ابن حزم وغيره « 4 » ؟ ! ألم يتعظ الثعلبي أو يستفد من أئمة أهل السنة والجماعة ، في إيهام وطمس ذكر عليّ ، كما جاء في تفسيره خلافا لما ذكره في تاريخه ، من قوله
--> ( 1 ) الموفقيات ص 576 ، ومروج الذهب 2 / 454 ، وشرح ابن أبي الحديد 1 / 462 ط مصر تحقيق أبو الفضل 5 / 120 . ( 2 ) المسعودي في تاريخه في أيام حرب معاوية 3 / 30 ، وابن عساكر 5 / 421 . ( 3 ) المعارف - لابن قتيبة 7 / 12 ، والاستيعاب 2 / 517 ، والإصابة 2 / 526 ، وتاريخ ابن الأثير 8 / 48 ، والحجر ص 490 . ( 4 ) المحلى - لابن حزم - 5 / 85 ، وانظر كتاب الأم للشافعي 1 / 208 .